الشيخ محمد القائني

268

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

ثبوت نسب ولد الزنا ، شرعاً ثبوت نسب ولد الزنا ، شرعاً إنّ ما اشتهر من نفي ولد الزنا وإنّه لا يلحق بالزاني فهو خلط لا دليل عليه . وكأنّه نشأ ممّا روى من : « أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر » مع أنّ المراد به هو مورد الشكّ في كون الولد من الفراش أو الزنا وأنّه لا يلحق بالزاني . نعم ، ورد نفي الإرث في الجملة في مورد الزنا و « أنّ الولد لغية لا يرث أو لا يورث » « 1 » وهذا لا يستلزم قطع النسب . وكم له من نظير ! فإنّ القتل والكفر من موانع الإرث ولا يوجب قطع النسب ، فليكن الزنا مانعاً كذلك . نعم ، ربّما يستند في حرمة إسقاط الحمل المتكوّن بالزنا إلى بعض الأخبار . فقد روى المجلسي قدس سره في البحار عن المنتهى مرسلًا قال : روي أنّ امرأة كانت تزني وتضع أولادها فتحرقهم بالنار ؛ خوفاً من أهلها ولم يعلم بها غير امّها ، فلمّا ماتت دفنت فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض - إلى أن قال : فقال الصادق عليه السلام : - « إنّ الأرض لا تقبل هذه ؛ لأنّها كانت تعذِّب خلق اللَّه بعذاب اللَّه ، اجعلوا في قبرها من تربة الحسين عليه السلام » الحديث « 2 » . لكن في دلالته تأمّل . وليعلم أنّ حرمة إسقاط الحمل المتكوّن من الزنا ، قبل ولوج الروح ، لو قيل بها فهو مبنيّ على إطلاق المستند المتقدّم ، ولو سلّم هذا فإنّما يتمّ حيث لا يكون الصبر على مثل هذا الحمل حرجاً وإلّا - كما هو الظاهر في غير المتجاهر بالزنا ممّا يكون ظهوره منشأً للفتن وإراقة الدماء والطلاق وغير ذلك - فلا مانع من جواز الإسقاط حينئذٍ .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 567 ، الباب 8 من ميراث ولد الملاعنة ، الحديث 2 . ( 2 ) بحار الأنوار 79 : 45 ، كتاب الطهارة ، الباب 55 ، الحديث 31 .